وول ستريت جورنال: السعودية تشدد على المعارضة وابن سلمان يعزز سلطته

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً بتاريخ ١٥ سبتمبر لكل من مارغريتا ستانساتي وسمر سعيد، تقولان فيه إنّ السعودية تقوم بالقضاء على أي أثر للمعارضة، في حملة واسعة استهدفت رجال الدين المؤثرين والمفكرين الليبراليين، وحتى الأمراء، في وقت يقوم فيه ولي العهد محمد بن سلمان بتعزيز سلطته قبل صعوده المتوقع لعرش السعودية.

 

ويشير التقرير إلى أن السلطات السعودية قامت باعتقال عشرات، نصفهم تقريباً من رجال الدين، بحسب ناشطين وأشخاص مقربين من المعتقلين، لافتاً إلى أن هذه الحملة تذهب إلى أبعد من الحملات السابقة، من ناحية نطاق الاستهداف والمراقبة المركزة لما تنشره الشخصيات البارزة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يعرف إن تم توجيه أي تهم أم لا.  

 

وتنقل الكاتبتان عن المعلق السياسي السعودي جمال خاشقجي، الذي غادر السعودية واختار العيش في المنفى في أمريكا، قوله: “إن هذا لا يشبه شيئاً جربه السعوديون من قبل.. لقد أصبح الوضع خانقاً في وطني، لدرجة أنني بدأت أخشى على نفسي”.

 

وتذكر الصحيفة أن المسؤولين السعوديين لم يعلقوا على حملة الاعتقالات، مشيرة إلى أن المراقبين السعوديين والغربيين ينظرون إلى الاعتقالات على أنها جزء من مجهود أوسع من محمد بن سلمان لإحكام قبضته على المملكة.

 

ويلفت التقرير إلى أن الحكومة السعودية قامت في الأشهر الأخيرة بمنع عدد من كبار الأمراء من السفر للخارج، بحسب أشخاص مقربين من العائلة المالكة، حيث أن حظر السفر يشمل شقيقاً للملك سلمان، مشيراً إلى أنه لم يكن بالإمكان الوصول إلى الأمراء للحصول على تعليق منهم.

 

وتنوه الكاتبتان إلى أن الأمير محمد قام بتخطي ابن عم أكبر منه في حزيران الماضي ليصبح ولي العهد لأبيه الملك سلمان، حيث أصبح الأمير محمد الحاكم الفعلي الذي يدير شؤون البلاد اليومية، لافتتين إلى أن الملك سلمان يخطط للتنازل عن العرش لابنه، بحسب أشخاص مقربين من الديوان الملكي، لكن التوقيت غير معروف.

 

وتنقل الصحيفة عن مستشار سعودي للحكومة، قوله: “يُحضّر محمد بن سلمان نفسه بالتأكيد ليصبح ملكاً .. ويريد أن يتعامل مع الجدل الداخلي حول تسلمه الحكم، ويركز على تعزيز سلطته، بدلاً من أن يفعل ذلك في وقت يكون فيه مشتتاً بسبب المعارضين”.  

 

ويفيد التقرير بأن الحكومة تنكر أن تكون هناك خطة للملك سلمان التنازل عن العرش، إلا أن عددا من المقربين من العائلة المالكة يقولون إن الترتيبات لذلك قد بدأت بالفعل، حيث من المحتمل أن يتم نقل السلطة، الذي توقع العديد من المقربين من العائلة المالكة أن يتم في وقت لاحق من هذا العام، أو أول العام القادم، بحسب ما يقوله هؤلاء الناس.

 

وتورد الصحيفة نقلاً عن دبلوماسي غربي في الخليج، قوله إن الحملة ضد المعارضة “تشير إلى أن نقل الحكم اصبح قريبا، وإن لم يكن وشيكا كما توقعنا”، منوهة إلى أن معظم من تم اعتقالهم في الأسبوع الأول من الحملة يشتركون في أمرين: لديهم متابعون كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يدعموا الحكومة السعودية في خلافها على مدى الأشهر الماضية مع جارتها قطر، وكثير منهم قريب من حركة الإخوان المسلمين في مصر. 

 

ويبين التقرير أن الحكومة السعودية قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع إنها اعتقلت أشخاصا ساعدت تصرفاتهم “أطرافاً أجنبية”، ويضرون بمصالح الأمة، ولم تسم أولئك الأشخاص. “وهذه شبكة معينة من الناس الذين كانوا يخططون، برعاية مؤسسات أجنبية، لزعزعة استقرار السعودية”، بحسب ما قال شخص مطلع، مشيراً إلى الأشخاص الذين تم اعتقالهم. 

 

وتلفت الكاتبتان إلى أن هذه الحملة جاءت قبل مظاهرات دعا لها ناشطون سعوديون يعيشون في الخارج يوم الجمعة 15 أيلول/ سبتمبر، وقال ناشط سعودي: “يريدون تحذير السعوديين كلهم: أنتم إما معنا وإما ضدنا”، مشيرتين إلى أن من بين المعتقلين رجال دين سعودي بحسب الناشطين، كثير منهم أصوليون سابقون شاركوا في حركة الصحوة الإسلامية المعارضة للحكومة في تسعينيات القرن الماضي، ولهم صلات بالإخوان المسلمين، وهي حركة محظورة في السعودية، مع أن آراء أولئك المعتقلين أصبحت أكثر اعتدالا، وأشهرهم هو د.سلمان العودة الذي يتابع صفحة تويتر الخاصة به 14 مليون شخص.

 

وتذكر الصحيفة أن الحملة السعودية ضد رجال الدين لفتت انتباه الحركات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة، الذي حث المؤسسة الدينية على تحدي العائلة المالكة، فقال: “كيف يمكن لأحفاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته أن يصبحوا عبيدا لآل سعود وطغاتهم الأغبياء؟”، بحسب ما ورد في موقع “سايت” الذي يراقب أنشطة المتطرفين. 

 

ويكشف التقرير عن أنه كان من بين المعتقلين أشخاص انتقدوا برنامج التحول الاقتصادي للمملكة، الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان، ليتوقف عن الاعتماد على النفط فقط.

 

وتفيد الكاتبتان بأن المعلق عصام الزامل، الذي يتمتع بشعبية جيدة من بين المعتقلين، شكك في المبالغ التي ستحصل عليها الحكومة جراء بيع 5% من شركة “أرامكو”، بحسب ناشطين يعرفونه، منوهتين إلى أن الأمير محمد قال إن الشركة ستقدر قيمتها بتريليوني دولار عند عرضها، و”لم يكن ممكنا الاتصال بالزامل للتعليق”. 

 

وتذكر الصحيفة أن الأمير محمد حرص على ألا تتسبب وتيرة التغيير الاقتصادي بالكثير من الضغط على الناس العاديين، حيث تراجعت الحكومة السعودية عن رفع أسعار الوقود كما كان مزمعاً، مشيرة إلى أن صعود الأمير محمد بهذه السرعة تسبب بتصدعات في العائلة الحاكمة نفسها، حيث عارض بعض أعضائها القرار بتنحية ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السابق، الذي كان قريباً من واشنطن، وتم تقييد تنقلاته منذ أن تم التغيير في ولاية العهد في يونيو الماضي، بحسب أناس مقربين من الديوان الملكي، إلا أن الحكومة تنكر تقييد تنقلاته.

 

وتنوه الكاتبتان إلى أنه بالإضافة إلى قيادة إصلاح الاقتصاد، فإنّ الأمير محمد دعم استعراض العضلات في السياسة الخارجية، مثل شن حرب في الجارة اليمن، وفرض حصار على قطر، مشيرتين إلى أن السعودية ودولا عربية أخرى قامت بقطع العلاقات مع قطر؛ بحجة دعمها للإخوان المسلمين في مصر، واتهامها بدعم منظمات إرهابية.

 

وتقول الصحيفة إنّ الرياض أعلنت منذ ذلك الحين أن أي شخص يبدي تعاطفاً مع الدوحة فإنه يعرض نفسه للعقاب، وبدأت الحكومة حملة الشهر الماضي، طالبت فيها السعوديين بإعلام السلطات عن أي شخص يغرد تأييداً لقطر أو ضد مصالح السعودية، وتم استجواب حوالي أكثر من 400 شخص إلى الآن بشأن الأزمة مع قطر.

 

وتختم “وول ستريت جورنال” تقريرها بالإشارة إلى قول خاشقجي: “إن البلد يمر في مرحلة تحول اقتصادي يدعم الشعب -تحول سيكون مؤلماً وصعباً ويحتاج إلى وحدة وبدلاً من ذلك فإنهم يشجعون التهديد”.

 

المصدر: عربي ٢١ – بتصرف