ماذا وراء “تأميم” المعاهد العلمية الشرعية بالسعودية؟

 

لم تقتصر السلطات السعودية على اعتقال المئات من الدعاة، في حملة اعتقالات موسعه طالت العديد من رموز الدعوة أبرزهم سلمان العودة، وعوض القرني، وعلي بن حمزة العمري، بل قامت بتأميم ٦٥ معھدا من المعاهد العلمية الشرعية في المملكة.

 

وقالت صحيفة عكاظ السعودية، إن “المعاھد العلمية قطعت شوطا كبيرا في استعادة ھويتھا التي خطفھا الحركيون لأعوام، بالتخلص من إرث الإخوان المسلمين والسروريين”، مؤكدا أنه تم جرد المكتبات ومتابعة الكتب المشوشة لأذھان الطلاب واستبعاد ما كان مظنة الإساءة للوطن ورموزه أو يحمل فكرا متشددا ومتعصبا.

 

وأكد مراقبون أن المملكة العربية السعودية، تسير بخطى متسارعة نحو علمنة بلاد الحرمين، بعد أن اتخذت القيادة السعودية عدة قرارات خلال الأسابيع الماضية تعزز فيها توجهها الجديد، بدأت بالسماح للمرأة السعودية بالمشاركة في احتفالات اليوم الوطني الـ87، ثم السماح للنساء بقيادة السيارة، وظهور راقصات لأول مرة في الفنادق، ثم تبعها قرار برفع الحظر الممتد لأكثر من ثلاثة عقود عن القنوات التلفزيونية الرسمية ببث الحفلات الغنائية.

 

وعلى الرغم من أن السعودية تحرم الاستماع للأغاني، ومن أشهر فتاوى المملكة في ذلك فتوى اللجنة الدائمة بالسعودية في عهد رئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وعضوية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي المملكة الحالي، إلا أنه لم يصدر أي تعليق من المفتي أو دعاة هيئة كبار العلماء بالسعودية على أعلان التلفزيون السعودي عودة بث الحفلات الغنائية الممنوعة لكوكب الشرق أم كلثوم فيروز.

 

وأوضح المتحدث باسم جامعة الإمام، أحمد الركبان وفقا لـ “عكاظ”، أن المعاھد العلمية شھدت نقلات نوعية على مستوى تطوير المقررات والمناھج، موضحا أنه يتم تبني منهج الأمن الفكري لمجابهة الحركيين، فيما اعتبره البعض بأنه تأميم للمعاهد العلمية الشرعية بالمملكة.

 

ونشأت المعاھد العلمية في المملكة بأمر الملك عبدالعزيز، بدءا من تدشين أول معھد في الرياض عام 1370 ھـ/ 1950 ميلادية، لينطلق بعدھا عدد من المشايخ لتأسيس المعاھد حتى عمت جميع مناطق المملكة في أقل من 10 سنوات، وفقا للصحيفة.

 

وهاجم نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، وفي وقت سابق، ما وصفه بـ”الإسلام السعودي”، معلنا دخوله مرحلة “الاندحار” بعد فترة من الازدهار.

 

وشن الريسوني في مقال له بعنوان “الإسلام السعودي من الازدهار إلى الانهيار”، الذي نشره موقع “العمق المغربي”، هجوما هو الأعنف على نظام الحكم في السعودية، متهما إياه بتطويع الدين خدمة للحاكم.

 

وقال الريسوني في مقاله: “منذ أزيد من نصف قرن تمكنت المملكة العربية السعودية – بفضل إمكاناتها المالية النفطية الضخمة، وموقعها الجيو/ ديني – تمكنت من تحقيق نفوذ ثقافي ودعوي وسياسي كاسح، تمدد عبر العالم كله، وشمل العالم الإسلامي بصفة خاصة. وبذلك انتشر وساد هذا الذي أسميته “الإسلام السعودي”. وأصبح معظم المتدينين والدعاة وأبناء الحركات الإسلامية متأثرين بهذا النمط “الإسلامي”، بدرجة من الدرجات.

 

وأوضح الريسوني أن الإسلام السعودي الذي انتشر وازدهر خلال نصف القرن الماضي، دخل منذ بضع سنوات مرحلة التذبذب والذبول والانكماش، ثم انتقل في الآونة الأخيرة إلى مرحلة متقدمة ومتسارعة من الأفول والاندحار.

 

ومن ناحيته أكد رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، عبدالرزاق مقري، وفقا لصحيفة الشروق القطرية، أن السلطات السعودية وصلت إلى درجة متقدمة جدا من التطرف والديكتاتورية والقمع، موضحا أن العلمنة هي الثمن الحقيقي الذي قبله الغرب والصهاينة لانتقال الحكم إلى الملك الجديد ومساندتهم.

 

المصدر: عربي ٢١ – بتصرف