لن يقتلوه ..

ويستمر القلق في عيون أطفاله، وفي قلوب محبيه .. يستمر الخوف من المصير المجهول للشيخ سلمان العودة الذي انتشر خبر نقله إلى المستشفى قبل أيام قليلة .. بعد أربعة أشهر من العزل الانفرادي بسجنٍ في ذهبان بجدة.

لم تتفوه الدولة بأية كلمة حول وضع العودة الصحي حتى ساعة نشر هذا التقرير، لم يستجب أحد لحملات المطالبة بتوضيح حالة العودة ومدى حدة التدهور في صحته بحيث تم نقله إلى المستشفى.

تكتمت السلطات تماماً ورفضت توفير أية معلومات عن العودة، حتى بعد انتشار إشاعات عن وفاته .. لم تستجب السلطات حتى لمطالب الهيئات الحقوقية المعنية، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية التي أصدرت بياناً يستنكر الانتهاكات بحق العودة ويدعو للإفراج الفوري وغير المشروط عنه.

ولا يسعنا في هذا الموضع إلا أن نقول إنّ هذا التكتم هو استهتار واستخفاف بالمكانة التي يحتلها العودة في مجتمعه، بل وفي العالم بأسره .. هذا التكتم هو إهانة صريحة لمشاعر عائلته ولملايين المحبين الذين لم يتوقفوا على مدار الساعة من التعبير عن قلقهم بما أتيح لهم من منابر للتواصل الاجتماعي .. هذا التكتم هو حلقة أخرى في سلسلة الانتهاكات الحقوقية في المملكة.. وهو رسالة من السلطات أنه لم يعد لديها أبداً أي خط أحمر وأنها لم تعد تكترث ولا تبالي أصلاً بالرأي العام المحلي ولا العالمي .. وأنه لم يعد أحد بمأمن من الاعتقال التعسفي مهما كان وضعه ومكانته العلمية أو الاجتماعية أو حتى الدينية.

في الأصل، اختارت السلطات متعمدة أن تبدأ حملة الاعتقالات هذه بشخصية اعتبارية مثل سلمان العودة، وهو الذي كان يؤثر الصمت على أن يكون مجرد صدى صوت لما تأمر به الدولة، أو صوتاً يمجّد ما تسميه الدولة إنجازات ملكية.

إلا أنّ السلطات يبدو أنها قد نسيت تماماً أن العودة كان صاحب كلمة مؤثرة، وكان ولايزال شخصاً محبوباً لدى الملايين في المملكة وفي العالم بأسره، بسبب خطابه المعتدل والمتزن وبسبب كلماته التي لطالما كانت تبعث الأمل في نفوس الشباب .. ولا ننسى كيف تعاطف العالم بأسره معه قبل نحو عام عندما توفيت زوجته وابنه بحادث سير، وكيف تعاطى مع المسألة بكل ما استطاع من صبر وتقبّل للواقع، مثلما لم يرَ الناس من قبل إلا قليلاً.. فكيف للدولة بعد هذا أن تصوّر لنفسها أنها قد تقتل صوته وتمسح صورته باعتقاله أو بممارسة ألوان الانتهاكات والإهمال الصحي والضغط النفسي بحقه.

وختاماً، ومن منبرنا هذا وبعد ما تقدم نطالب الدولة بالإفراج الفوري عن الشيخ سلمان العودة، وبقية المعتقلين تعسفياً من دون تهم، كما نطالب الهيئات الحقوقية المعنية سواء هيومن رايتس ووتش أو العفو الدولية أو غيرها بمواصلة العمل والضغط من أجل توضيح مصير جميع المعتقلين من أصحاب الفكر والرأي، والسعي بكافة الوسائل المتاحة لتوثيق الانتهاكات الحقوقية التي تواصل السلطات ممارستها من دون رادع، من أجل العمل مستقبلاً على محاسبتها وتقديم التعويض اللازم لكل من خسر شهوراً وسنوات من عمره وراء القضبان.