تصاعد الانتهاكات في السعودية

مع استمرار حملات الاعتقال التعسفي وقرارات منع السفر الاعتباطية في السعودية، تبقى أزمة تعمد تغييب حقوق الإنسان وانتهاكها هي العنوان الأبرز في البلاد، ونستذكر هذه الخروقات في  الذكرى الـ ٧٠ لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يوم ١٠ ديسمبر، والذي يتزامن مع مرور ٣ أشهر على بدء آخر حملات الاعتقال التي طالت بداية كلاً من الشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني والداعية علي العمري.

 

وبالفعل فإن جميع مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تُنتَهك بشكل صارخ في السعودية، وقد تصاعدت هذه الانتهاكات بالفعل خلال هذه الشهور الثلاثة الأخيرة بدءاً من مطلع سبتمبر مع اعتقال عشرات الدعاة والعلماء والأكاديميين والمغردين وحملة شهادات الدكتوراه والقضاة وغيرهم، والذين عرف منهم حتى تاريخ إعداد هذا التقرير ٨٢ شخصاً فقط.

وقد تم أيضاً منع العشرات من السفر وإغلاق عشرات حسابات التويتر الخاصة بشخصيات اعتبارية مؤثرة، إضافة إلى شن حملة اعتقالات بحق عدد من الأمراء بذريعةمكافحة الفساد”.

وتكثر الانتهاكات حتى لو أننا استعرضنا مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لوجدنا أنها مغيبة تماماً في السعودية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أن جميع المعتقلينباستثناء اثنين أو ثلاثة لا أكثرمنعوا من حقهم الطبيعي في التواصل مع أهلهم ومن توكيل محامين لمتابعة قضاياهم التي لا أساس لها إلا ذرائع واهية وتشويهات لحقائق عن اولئك الشخصيات .. حتى اولئك الذين تواصلوا مع أهلهم .. سمح لهم باتصال مدته دقائق .. أو زيارة لدقائق .. لم ير فيها الأهل إلا كل سوء أصاب معتقلهم .. فمنهم من وجد خلال الزيارة أن الاحتجاز يتم في زنزانة ضيقة معتمة باردة تخلو من أي شروط إنسانية .. ومنهم من وجد معتقله في حال نفسية متردية جداً .. ومنهم من سمع صوت والده على الهاتف فوجده يتفوه بكلام غريب كأنما تم إعطاؤه عقاراً مخدراً أو ماشابه.

وعلى صعيد توكيل المحامين، لم يرد حتى الآن أي أنباء عن معتقل سمح له بممارسة حقه الطبيعي بالتواصل مع محامٍ يقف على تفاصيل مايجري ويسعى للإفراج عن المعتقل وخاصة في غياب تهم وفي ضوء إجراء تلك الاعتقالات التعسفية من دون أوامر قضائية .. وهذا فيض من غيض تلك الانتهاكات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. الذي لا يجيز بأية حال الاعتقالات التعسفية.

 

ونخص بالذكر في هذا الموضع المعتقل الدكتور مصطفى الحسن المريض بالسرطان، والذي تمنع عنه السلطات أي دواء أو أي علاج أو حتى اللقاء بطيببه وهو انتهاك لا يختلف فيه اثنان لحقوق الإنسان.

وفي كل قانون جديد تصدره السعودية، تزيل قناعاً جديداً عن حقيقة تلاعبها بالقوانين والأنظمة لما يخدم مصلحة السلطات في خرق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رغم أن السعودية سبق وأعلنت انضمامها لهذا الإعلان.

فعندما أصدرت نظاماً جديداً لما سمته مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله مطلع شهر نوفمبر ٢٠١٧، حرصت على اعتماد لغة فضفاضة تتيح لها التلاعب بالقوانين وخرق حقوق الإنسان وإلقاء التهم جزافاً على الشخصيات الاعتبارية وعلى رأسها مثلاً اعتبار أي انتقاد للملك وولي العهد ولو بصورة غير مباشرة عملاً إرهابياً يستوجب السجن لما لا يقل عن ٥ سنوات .. بدل أن تعتبره نصحاً وإرشاداً وشورى.

وبالتوقف عند قرارات منع السفر التي طالت العشرات، نبين أيضاً أنها تمنع حقاً طبيعياً كفلته الشرائع الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على ضمان حق الإنسان في اختيار مكان إقامته وفي التنقل والسفر والعودة لموطنه الأصلي متى يشاء.

والجدير بالذكر ختاماً أن السعودية تفرض قيوداً شديدة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات السلمية والتجمعات الفكرية، وتعتبر أي دعوة للإصلاح والاعتدال إخلالاً بأمن المملكة ودعماً لأفكار إرهابية من شأنها تدمير المجتمع، كما تزعم السلطات.