الرشودي حراً .. أين بقية معتقلي الرأي؟

بعد انقضاء 5 سنوات ، خرج الشيخ سليمان الرشودي إلى نور الحرية وهو القاضي والمحامي السابق والبالغ 82 عاماً .. عاد الرشودي إلى أهله بعد انقضاء ثلث مدة السجن التي حُكِم بها وهي 15 سنة، وكان قد حُكم أيضاً بمثلها منعاً من السفر وذلك بعد سلسلة محاكمات شكلية أعقبت اعتقاله في 12/11/2012 ..

خرج الرشودي من ظلمة السجون السعودية، وبقي هناك بقية أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسة في السعوديةحسم، وبقي هناك أيضاً الآلاف من الأكاديميين والحقوقيين ورجال الدين والدعاة والنشطاء ممن تم اعتقالهم تعسفاً من دون تهمة أو ذنب .. اختطفوا من بيوتهم أو من أماكن عملهم من دونما أوامر قضائية، ومعظمهم لايزال من دون محاكمات ومن دون تفاصيل كافية عنهم.

 

خروج شخصية اعتبارية مثل الشيخ المسن سليمان الرشودي من السجن في مثل هذا التوقيت المكتظ بالأزمات والانتهاكات لاشك يدخل السرور إلى القلب،  ولكنه في نفس الوقت يثير القلق على مصير بقية المعتقلين، لاسيما من اعتقلوا منذ مطلع سبتمبر ولم تعلن السلطات أي شيء عنهم حتى اللحظة ..

 

الرشودي، حكمت السلطات عليه بالسجن 15 عاماً واتهمته بالتحضير لتشكيل تجمع من أجل الخروج عن ولي الأمر، في إشارة إلى حق تشكيل التجمعات السلمية المكفول دولياً بمواثيق حقوق الإنسان .. وكان حينها في نهاية السبعينيات من عمره، ثم تم الإفراج عنه بعد ثلث المدة ..

ومن المرجح أن يكون السبب وراء ذلك الإفراج المبكر هو تدهورٌ محتمل في وضعه الصحي فشخصٌ مسن في مثل عمر الرشودي، وبعد 5 سنوات داخل زنازين مظلمة باردة مليئة بالأوساخ والحشرات، لا شك أنه سيكون قد تعرض للكثير من الإنهاك والتعب الجسدي والنفسي .. ولعل قلق السلطات من أن يفارق الحياة خلف القضبان أفضت بهم لتجنب ما قد يثير لهم مشكلة أمام الرأي العام  المحلي والعالمي في هذا التوقيت بالذات دفعهم للإفراج عنه .. لاتفضلاً ولامنّة منهم، فالحرية حقٌ عاد إلى صاحبه لا أكثر.

 

ولكن المثير للقلق هو أن العشرات بل المئات من المعتقلين هم في مثل سن الرشودي ووضعه الصحي، بل ربما منهم من هو في وضع صحي أسوأ، ولكن تغييب المعلومات عن المعتقلين يجعل مثل هذه الحقائق أموراً لا يعرفها الجميع، وربما هذا ماتستغله السلطات أيضاً بتجاهل مثل اولئك وإبقائهم سنين طويلة في السجن من دون أن تلقي بالاً لوضعهم الصحي أو النفسي أو لسنّهم.

 

هذا من جهة .. ومن جهة أخرى فإن ما لا يزال مجهولاً هو ما فرضته السلطات على الرشودي بعد خروجه من السجن .. هل ستسمح له السلطات ياترى بالحديث عمّا شهده داخل السجن مثلاً؟ هل سيكون بإمكانه إجراء لقاء تلفزيوني أو صحفي للحديثبحرّية؟ هل سيعبر عن رأيه بحريّة لطلابه ومحبيه بعد الآن؟ وإلى متى سيبقى رهين قرار منع السفر وهو في هذا السن، الذي قد يسيء له قرارٌ كهذا نفسياً أكثر من إساءته له بحرفية مضمونه.

 

تساؤلات تبقى أجوبتها معلّقة بحق الشيخ الرشودي وبحق من بقوا خلفه في السجون من أعضاء جمعية حسم مثل عبد الله الحامد ومحمد القحطاني وكلاً من عبدالرحمن وعيسى الحامد وعبد الكريم الخضر، وعبد العزيز الشبيلي وفوزان الحربي، وبقية الرموز الحقوقية في المملكة .. تساؤلاتٌ نطالب من منبرنا هذا السلطات السعودية بالرد عليها من خلال الإفراج أولاً عن جميع المعتقلين بسبب فكرهم الحر، ومن خلال إزالة العقوبات الجائرة من قبيل منع السفر والحرمان من الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي وإغلاق حسابات تويتر غير المبررة بحق المثقفين السعوديين.